السلمي

118

تفسير السلمي

وقال أبو عثمان : الاعتصام بالله والامتناع به من الغفلة والكفر والشرك والمعاصي والبدع والضلالات وسائر المخالفات . وقيل : اعتصموا بحبل الله : اجتمعوا على موافقة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه الحبل الأوثق ، ولا تفرقوا عنه ظاهرا وباطنا وسرا وعلانية . قال الواسطي رحمة الله عليه : اعتصموا بحبل الله ومن يعتصم بالله فقد هدى خطاب الخاص وخطاب العام : * ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) * . قوله عز وجل : * ( إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) * . قيل : كنتم أعداء بملازمة حظوظ أنفسكم فألف بين قلوبكم فأزال عنكم حظوظ الأنفس وردكم منها إلى حظ الحق فيكم . وقال بعضهم : خص الله الأنبياء والأولياء والمؤمنين بخاصيته فأزال * ( إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) * بعلمه . قال : عطاياه لا تحمل إلا خطاياه فألف بين قلوب المرسلين بالرسالة ، وقلوب الأنبياء بالنبوة ، وقلوب الصادقين بالولاية ، وقلوب الشهداء بالمشاهدة ، وقلوب الصالحين بالخدمة ، وقلوب عامة الخلق بالهداية ، فجعل المرسلين رحمة على الأنبياء ، والأنبياء رحمة على الصديقين ، والصديقين رحمة على الشهداء ، والشهداء رحمة على الصالحين ، والصالحين رحمة على عباده المؤمنين ، والمؤمنين رحمة على الكافرين . قوله تعالى : * ( فأصبحتم بنعمته إخوانا ) * . قال ابن عطاء في هذه الآية : فأثر فيكم عنايته وحسن نظره ، فألف بين قلوبكم وأرواحكم ، وجعل الحظين فيها حظا واحدا . قوله عز وعلا : * ( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) * . قيل : برؤية النجاة بأعمالكم فأنقذكم منها برؤية الفضل . قوله تعالى : * ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) * [ الآية : 106 ] . قال محمد بن علي : تبيض وجوه بنظرهم إلى مولاهم وتسود وجوه باحتجابه عنهم .